علي الهجويري
92
كشف المحجوب
الباب السابع أئمة الصوفية من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين الآن فلأذكر طرفا من أحوال أئمتهم من الصحابة ، الذين كانوا هداة لهم ، وكانوا في العبادة قدوة ، وكانوا في الأحوال قادة ومثالا ، هم بعد الأنبياء . وهم من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ، رضوان اللّه عليهم ، حتى يتأكد لك إثبات مرادك إن شاء اللّه تعالى . فمنهم شيخ الإسلام ، وسيد الأنام بعد الأنبياء ، خليفة الرسول ، وإمام أهل التجريد وسيدهم ، وقائد أهل التفريد ، البعيد عن الآفات النفسية ، أبو بكر عبد اللّه بن عثمان ، الصديق ، له كرامات مشهورة ، وآيات ودلائل ظاهرة ، في المعاملات والحقائق ، وقد ذكر في باب التصوف طرف من مجاهداته . 1 - الخليفة أبو بكر الصديق : يضع مشايخ الصوفية أبا بكر الصديق على رأس أهل المشاهدة ، بسبب قلة ما روى عنه من أقوال وأعمال ، بينما يضعون عمر على رأس أهل المجاهدة ، يسبب تشدده في العبادة ومثابرته عليها . وقد جاء في الأثر ، ومن المشهور أيضا بين أهل العلم ، أنه عندما كان أبو بكر يصلى في الليل كان يتلو القرآن بصوت منخفض ، بينما كان عمر يتلوه بصوت عال ، فسأل النبي أبا بكر : لم يفضل أن يفعل ذلك ؟ فأجاب أبو بكر : « أسمع من أناجى إني أعلم أنه ليس بغائب عنى ، ويستوى عنده الخفوت والجهر . أما عمر فقد أجاب بدوره إني أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان » . فبينما نجد أن أحدهما أظهر علامة المشاهدة ، نجد أن الآخر أظهر علامة المجاهدة . والمجاهدة - إذ قورنت بالمشاهدة - أشبه بنقطة ماء في بحر ، ولذلك